أوغندا (بوابة إفريقيا) 5 يناير 2026 وجّه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني انتقادات حادة للتحركات الأخيرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك العملية الدراماتيكية التي نفذتها القوات الأميركية وأفضت إلى القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
وقال موسيفيني إن مثل هذه التدخلات تعكس نظامًا عالميًا مقلقًا تُهمَّش فيه طموحات أفريقيا لصالح مصالح القوى الكبرى، وهو خطاب يلقى صدى لدى كثير من القادة الأفارقة الذين يشعرون بأن القارة غالبًا ما تُعامل بوصفها أولوية ثانوية في دبلوماسية القوى العظمى.
ورغم أن العملية الأميركية في فنزويلا تبدو بعيدة جغرافيًا، فإن تداعياتها امتدت إلى عواصم أفريقية، إذ تُبرز نهجًا أميركيًا أكثر حزمًا في السياسة الخارجية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، يجمع بين العمل العسكري والمصالح الاقتصادية.
وبعد القبض على مادورو، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا، وستسمح بدخول شركات نفط أميركية كبرى لإعادة تطوير قطاع الطاقة، في إشارة إلى عودة تداخل النفوذ الاقتصادي مع العمليات الأمنية في السياسة الخارجية الأميركية.
وبالنسبة لكثير من القادة الأفارقة، يعزز ذلك الانطباع بأن الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع الشؤون العالمية ليس عبر الدبلوماسية التقليدية فقط، بل من خلال القوة الصلبة والصفقات الاقتصادية، أحيانًا من دون تشاور كافٍ مع الشركاء الإقليميين.
ويقول خبراء إن انخراط إدارة ترامب المتزايد في أفريقيا، رغم الجدل الذي يحيط به، يعكس تقاطعًا بين الحسابات الجيوسياسية والاستراتيجية السياسية الداخلية، ويتجلى ذلك في عدة محاور:
دبلوماسية المعاملات بدل سياسات المساعدات:
في عهد ترامب، جرى تفكيك أطر المساعدات الخارجية التقليدية مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لصالح اتفاقات تمويل مباشرة في مجالي الاقتصاد والصحة، تربط الدعم بالتمويل المشترك والتعاون الاستراتيجي.
فعلى سبيل المثال، تعكس اتفاقات صحية جديدة تحت شعار «أميركا أولًا» مع دول مثل كينيا ونيجيريا ورواندا وإثيوبيا تحولًا نحو الاستثمار المتبادل والطموح للاعتماد على الذات بدل الاتكال على المساعدات.
تراجع أولوية الترويج للديمقراطية:
خلافًا للإدارات السابقة التي ركزت على الديمقراطية وحقوق الإنسان، أعطى نهج ترامب الأولوية للتجارة والاستثمار والتعاون الأمني، بمنظور براغماتي يرى منتقدون أنه همّش قضايا الحكم الديمقراطي.
مواجهة المنافسين الدوليين:
تظل أفريقيا ساحة استراتيجية في إطار التنافس الأوسع مع الصين وروسيا. وقد وضع صانعو السياسات في واشنطن مواجهة النفوذ الصيني هدفًا أساسيًا، من خلال شراكات اقتصادية ومساعدات أمنية، بينما يحذر منتقدون من أن هذا التوجه قد يقوض استقلالية القرار الأفريقي.
وقد اتخذ تدخل إدارة ترامب في الشؤون الأفريقية أشكالًا متعددة، من بينها:
الانخراط العسكري:
زيادة الضربات بالطائرات المسيّرة وعمليات أخرى في أماكن مثل الصومال، ما أثار جدلًا حول التوازن بين الأهداف الأمنية والاستقرار طويل الأمد.


