كينيا (بوابة إفريقيا) – 3 يناير 2026 قبل نحو عقد من الزمن، كانت مقاطعة مانديرا مكانًا مختلفًا تمامًا عمّا هي عليه اليوم. فقد فُرض حظر تجول صارم وطويل الأمد في مختلف أنحاء المقاطعة نتيجة تصاعد المخاوف الأمنية، ما حوّل المنطقة إلى شبه مدينة أشباح لسنوات طويلة، خاصة خلال ساعات المساء والليل.
وخلال تلك الفترة، أُجبرت الأنشطة التجارية على الإغلاق المبكر، حيث كانت غالبية المتاجر تغلق أبوابها بحلول الساعة السابعة مساءً، لتغدو الشوارع هادئة على غير عادتها بعد وقت قصير من غروب الشمس. ومع مرور الوقت، اضطر السكان إلى التكيف مع هذا الواقع الجديد، فأعادوا تنظيم حياتهم اليومية وأنشطتهم الاقتصادية بما يتلاءم مع قيود حظر التجول.
وأدّى الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمطاعم ومحطات النقل العام إلى تراجع واضح في الحيوية الاقتصادية والنشاط الليلي الذي عُرفت به مانديرا سابقًا. كما تراجعت التجمعات الاجتماعية، وأنشطة الأسواق، وحركة التنقل بين المدن، ما غيّر الطابع العام للحياة في المقاطعة. ورغم هذه التحديات، سعى المجتمع المحلي إلى التكيّف مع الظروف المفروضة، واضعًا السلامة والأمن في مقدمة الأولويات، مع محاولات متواصلة للحفاظ على سبل العيش.
ولا يزال ذلك الفصل، المعروف بمرحلة حظر التجول، يشكّل محطة مفصلية في تاريخ مانديرا، إذ أعاد تشكيل أنماط الحياة والعمل والعلاقات الاجتماعية لأكثر من عشر سنوات.
إيقاع جديد للمدينة
اليوم، ومع حلول الليل في مدينة مانديرا، يتغير المشهد كليًا. فمع غروب الشمس، تبدأ إيقاعات جديدة في السيطرة على الشوارع، ويحلّ النشاط مكان الهدوء الذي كان يخيّم على المدينة لسنوات. الأضواء تملأ الطرقات، وأصوات الحركة والتجارة والضحكات تعود لتصنع مشهدًا نابضًا بالحياة.
من باعة الشاي إلى أصحاب المتاجر، ومن الميكانيكيين إلى باعة الطعام في الأكشاك الشعبية، بات السكان يواصلون أعمالهم حتى ساعات متأخرة من الليل، وبعضهم حتى ما بعد منتصف الليل. ويخرج الأهالي للاستمتاع بنسيم المساء البارد مقارنة بحرارة النهار، فيما تنتشر روائح اللحم المشوي والشاي المتبّل في الأجواء.
وتتجمع مجموعات صغيرة قرب المقاهي على أطراف الطرق، ويتبادل الشباب الأحاديث على أكواب “الشاي”، بينما تتردد أصوات المركبات في أرجاء المدينة، في مشهد يعكس عودة الثقة إلى الفضاء العام.





