كينيا ( بوابة إفريقيا) 31 ديسمبر 2025 مع اقتراب نهاية العام، يبرز من بين القصص الملهمة أولئك الأفراد الذين تركت أفعالهم غير الأنانية أثراً دائماً في المجتمع. ومن بينهم عائشة دافالا، بطلة هادئة استثنائية كرّست حياتها لإنقاذ الأرواح، ونالت عن جدارة لقب أعلى متبرعة بالدم من النساء في كينيا.
بدأت رحلة عائشة مع التبرع بالدم في سن مبكرة، حين كانت لا تزال طالبة في المرحلة الثانوية. وكحال كثير من الطلبة آنذاك، جاء دافعها بدافع الفضول، وبسبب الحوافز البسيطة التي تُقدَّم بعد التبرع، كوجبة خفيفة ومشروب غازي. غير أن التجربة تركت لديها شعوراً بالخوف، إذ خشيت على سلامتها وتوقفت عن التبرع لنحو خمس سنوات، مستحضرةً إحساساً بأنها كانت قريبة من فقدان حياتها.
انتهى هذا التردد عام 1986، عندما لجأ إليها صديق مقرّب في موقف طارئ؛ فقد تعرّض شقيقه لحادث سير خطير وكان بحاجة ماسة إلى الدم.
وتتذكر عائشة تلك اللحظة قائلة:
“كان وضعاً يائساً، ولم أستطع أن أدير ظهري له. قررت أن أخاطر.”
نجح التبرع، وللمرة الأولى أدركت عائشة الأثر الحقيقي والمنقذ للحياة الذي يمكن أن يحدثه هذا الفعل البسيط.
وتقول: “منذ تلك اللحظة، أدركت أن التبرع بالدم ينقذ الأرواح فعلاً، وكان ذلك حافزاً عظيماً لي.”
ومنذ ذلك اليوم، تحوّل فعل التعاطف الفردي إلى رسالة عمر. التزمت عائشة بالتبرع بالدم ثلاث مرات سنوياً، بدافع إنساني خالص، بعيداً عن أي حوافز مؤقتة. وبينما توقف كثيرون عن التبرع بانتهاء الامتيازات، ظل دافعها ثابتاً ومتجذراً في الرغبة بإنقاذ الأرواح.
لم تكن رحلتها سهلة؛ فالتبرع المنتظم يتطلب انضباطاً صحياً ونمط حياة متوازناً وتضحيات شخصية. وعلى مدى سنوات، نظّمت عائشة وقتها بعناية، وحرصت على صحتها، وواصلت التزامها رغم مسؤولياتها المهنية والاجتماعية، مدفوعةً بقناعة راسخة بأن كل تبرع قد يعني الفرق بين الحياة والموت.
إلى جانب التبرع بالدم، كرّست عائشة حياتها لخدمة المجتمع. فقد تلقت تدريبات في مجالات التنمية وبناء السلام، من بينها دورات في المدرسة الدولية لتدريب دعم السلام في كينيا، كما أنهت تدريبات في التوعية بفيروس نقص المناعة الكتيب والعمل شبه القانوني عبر منظمة “كير إنترناشيونال”، ما عزّز قدرتها على دعم الفئات الأكثر هشاشة.




