بوابة إفريقيا 10 يناير 2026 أصبحت النفايات البلاستيكية واحدة من أكثر التحديات البيئية وضوحًا واستمرارًا التي تواجه مدينة مقديشو وإقليم بنادر عمومًا. ففي دراسته المعنونة «الآثار البيئية لنظام إدارة النفايات البلاستيكية في إقليم بنادر»، يشرح الباحث عبد الرحمن عمر عبدي كيفية توليد النفايات البلاستيكية وإدارتها والتخلص منها في العاصمة الصومالية، وتأثير الممارسات الحالية على البيئة والصحة العامة والحياة الحضرية.
تندرج الدراسة ضمن إطار تقييم الأثر البيئي (EIA)، وتركّز على فهم التفاعل بين أنظمة إدارة النفايات البلاستيكية والبيئة الطبيعية والاجتماعية في بنادر. كما تسلط الضوء على تزايد حجم النفايات البلاستيكية، ومحدودية أساليب الإدارة الحالية، والحاجة إلى حلول أكثر استدامة وتنسيقًا.
الخلفية والدوافع
بحسب الدراسة، شهدت مقديشو نموًا سكانيًا وتوسعًا عمرانيًا كبيرين خلال العقد الماضي، لا سيما بين عامي 2012 و2023. وقد رافق هذا النمو ارتفاع في استهلاك المنتجات البلاستيكية، خاصة البلاستيك أحادي الاستخدام مثل الأكياس والزجاجات ومواد التغليف والأدوات المنزلية ذات الاستعمال الواحد. ورغم زيادة الإنفاق البلدي على إدارة النفايات خلال هذه الفترة، فإن النفايات البلاستيكية ما تزال تتراكم بوتيرة أسرع من القدرة على إدارتها بفاعلية.
وتختلف النفايات البلاستيكية عن غيرها من النفايات الصلبة في أنها لا تتحلل طبيعيًا خلال فترة قصيرة، بل تبقى في البيئة لعقود أو حتى قرون. وتشير الدراسة إلى أن هذه المتانة، إلى جانب ضعف أنظمة الجمع ومحدودية قدرات إعادة التدوير، أدت إلى انتشار واسع للتلوث البلاستيكي في الشوارع والمساحات المفتوحة وشبكات التصريف والمسطحات المائية في بنادر.
أهداف الدراسة
تسترشد الدراسة بهدفين رئيسيين: الأول تقييم الآثار البيئية والصحية للنفايات البلاستيكية في مقديشو، مع التركيز على كيفية جمع النفايات ونقلها ومعالجتها والتخلص منها. أما الهدف الثاني فيتمثل في دراسة دور الوعي العام في تقليل استخدام البلاستيك وتحسين سلوكيات إدارة النفايات لدى السكان.
وإلى جانب هذه الأهداف الأساسية، تسعى الدراسة إلى دعم السلطات المحلية وشركات إدارة النفايات وصنّاع القرار من خلال تقديم رؤى تساعد على تحسين التخطيط والتنظيم وتعزيز مشاركة المجتمع في ممارسات إدارة النفايات.
المنهجية
تعتمد الدراسة منهجًا وصفيًا تحليليًا قائمًا على مبادئ تقييم الأثر البيئي. وترتكز على مراجعة الأدبيات الأكاديمية والوثائق القانونية والممارسات البلدية والأدلة الرصدية من مقديشو. وبدلًا من التركيز على القياسات الرقمية فقط، تُعلي الدراسة من فهم النظم والسلوكيات والترتيبات المؤسسية المرتبطة بالنفايات البلاستيكية.
وتشكّل الأطر القانونية والتنظيمية جزءًا مهمًا من المنهجية؛ إذ تشير الدراسة إلى القوانين الصومالية التي تنظّم مسؤوليات البلديات وحماية البيئة، بما في ذلك القانون رقم 49 لسنة 1980، وتبحث في كيفية تحديد هذه القوانين لأدوار المؤسسات الحكومية وشركات إدارة النفايات الخاصة والمواطنين.
النفايات البلاستيكية وآثارها البيئية
تُعد الآثار البيئية للنفايات البلاستيكية غير المُدارة محورًا أساسيًا في الدراسة، حيث تحدد عدة مجالات مترابطة للقلق:
• تلوث الأراضي: تُلقى النفايات البلاستيكية بكثرة في المناطق المفتوحة والأسواق والأحياء السكنية وعلى الطرق. ومع مرور الوقت تتفكك إلى جسيمات أصغر تلوّث التربة وتقلل من جودتها، ما يؤثر على المظهر الحضري والصحة البيئية.
• تلوث المياه: تسدّ النفايات البلاستيكية شبكات التصريف، وتنتقل إلى الأنهار والمناطق الساحلية ومصادر المياه الجوفية. ومع تحللها قد تُطلق مواد ضارة في إمدادات المياه، ما يزيد مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه ويهدد النظم البيئية.
• تلوث الهواء: تتناول الدراسة حرق النفايات البلاستيكية في الهواء الطلق كوسيلة سريعة للتخلص منها في أجزاء عديدة من مقديشو. ويؤدي حرق البلاستيك إلى انبعاث غازات سامة وجسيمات دقيقة تدهور جودة الهواء وتُسهم في أمراض الجهاز التنفسي.
الصحة العامة والآثار الاجتماعية








