كينيا ( بوابة إفريقيا) 31 ديسمبر 2025 بدت قصة النفط الإفريقي في عام 2025 لوحة معقّدة، تمتد من عمالقة راسخين مثل نيجيريا وأنغولا، إلى دول حدودية صاعدة تستعد لدخول مرحلة التصدير. وحافظت القارة على نحو 8% من الإمدادات العالمية للنفط الخام، ما أسهم في تهدئة تدفقات السوق العالمية رغم ضغوط فائض المعروض.
ومع وصول الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، اضطرت الدول المنتجة إلى اختبار قدرتها على الصمود، وتنويع مصادر الدخل، وتسريع التوجّه نحو القيمة المضافة محلياً عبر التكرير والصناعات التحويلية.
نيجيريا: ثقل تقليدي وتحول بنيوي
واصلت نيجيريا تصدّر المشهد الإفريقي بإنتاج يقارب 1.5 مليون برميل يومياً، رغم تحديات سرقة النفط وتخريب الأنابيب وتأخر الإصلاحات. إلا أن عام 2025 شكّل نقطة تحوّل؛ إذ واصل قانون صناعة النفط فتح المجال أمام الاستثمار، فيما بلغ مصفاة دانغوتي مستويات تشغيل مؤثرة، واضعة البلاد أخيراً على مسار تقليص فاتورة استيراد الوقود المكرر.
ومن المتوقع ربط بنية الغاز، ولا سيما ممر AKK، مطلع 2026، بما يعزز النمو الصناعي وأمن الطاقة. وفي الوقت نفسه، راقب المستثمرون أصول المنبع مع توجه الحكومة إلى التخارجات والشراكات، في إشارة إلى مستقبل قائم على إعادة الهيكلة والكفاءة.
أنغولا: مرونة خارج أوبك
حافظت أنغولا على مكانتها كثاني أكبر منتج إفريقي، بإنتاج يقارب 1.1 مليون برميل يومياً، مدعوماً بالحقول البحرية. وبعد خروجها من أوبك عام 2024، تمتعت لواندا بحرية رفع الإنتاج دون قيود الحصص، ما جذب الشركات العالمية إلى كتل الاستكشاف في المياه العميقة. وعلى الرغم من الاعتماد المستمر على الهيدروكربونات، بدأت خطط التنويع تتضح تدريجياً، بما خفّف من تقلبات أسعار برنت.
ليبيا: مفارقة الثروة والهشاشة
تظل ليبيا مفارقة النفط الإفريقي؛ فهي تمتلك احتياطيات تتجاوز 48 مليار برميل، لكن إنتاجها ظل رهينة عدم الاستقرار. تراوح الإنتاج حول 1.3 مليون برميل يومياً عند تأمين الحقول، إلا أن تدخلات الميليشيات وإغلاقات الأنابيب كشفت هشاشة الدولة. وأعاد عام 2025 التذكير بأن غياب الحوكمة الموحّدة يجعل حتى كبار المنتجين عرضة للاهتزاز.
الجزائر: نفط وغاز كجسر استراتيجي
في شمال إفريقيا، وازنت الجزائر بين إنتاج نفطي يقارب 900 ألف برميل يومياً وصادرات غاز قوية إلى أوروبا. هذا المزيج خفف من أثر انخفاض أسعار الخام، ومنح البلاد موقعاً استراتيجياً في عالم يتجه نحو انتقال طاقي تدريجي.
منتجون متوسطون ومساحات جديدة
شقّت دول أصغر طريقها أيضاً. فقد أبرمت الكونغو شراكة جديدة مع قطر لتوسيع الطاقة البحرية، فيما عرضت الغابون جولات تراخيص وإصلاحات مالية خلال أسبوع الطاقة الإفريقية 2025. وحافظ البلدان على إنتاج مستقر بمئات آلاف البراميل يومياً، ما رسّخهما كمصدرين موثوقين من الفئة المتوسطة.
أما ناميبيا، ورغم أنها لم تصبح بعد من كبار المنتجين في 2025، فإن اكتشافاتها البحرية المقدّرة بمليارات البراميل جعلتها محط أنظار الأسواق، مع توقعات بنمو كبير إذا اتُخذت قرارات الاستثمار النهائي بين 2026 و2027.





